شرح
كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » ( 1 ) .
" وأقسطت موازينه " أي صارت ذا قسط وعدل ، والإسناد مجازي وهو إشارة إلى قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » ( 2 ) وقال البيضاوي : القسط العدل يوزن بها صحائف الأعمال ، وإفراد القسط لأنه مصدر وصف به للمبالغة ، وفي المصباح : قسط قسطا من باب ضرب وقسوطا جار وعدل أيضا فهو من الأضداد ، قال ابن القطاع ، وأقسط بالألف عدل والاسم القسط .
وقال الراغب : القسط هو النصيب بالعدل ، قال تعالى : « وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ » ( 3 ) والقسط بالفتح هو أن يأخذ قسط غيره وذلك جور ، والأقساط أن يعطي قسط غيره وذلك إنصاف ، ولذلك قيل : قسط الرجل إذا جار وأقسط إذا عدل ، قال تعالى : « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » ( 4 ) وقال : « وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » ( 5 ) .
" فجعل السيئة " الفاء لبيان تبليغ الرسل ، والسيئة الفعلة القبيحة ضد الحسنة ، سواء كان من القول أو الفعل أو العقد ، والذنب ما يوجب العقوبة أي جعل الأفعال التي يستقبحها العقول السليمة موجبة للعقوبة حيث نهى عنها وحرمها وأوعد عليها ، " والذنب فتنة " أي ضلالة عن الحق أو افتتانا وامتحانا ، فإن التكاليف كلها ابتلاء أو سبب للافتتان بالدنيا واستيلاء الشيطان عليه ، أو عذابا وعقوبة ، وفي القاموس : الفتنة بالكسر الخبرة وإعجابك بالشيء والضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب ، وإذابة الذهب والفضة والإضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد ، واختلاف الناس في الآراء .
وأقول : أكثر المعاني هنا مناسبة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 115 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 47 .
( 3 ) سورة الرحمن : 9 .
( 4 ) سورة الجن : 15 .
( 5 ) سورة الحجرات : 9 .