تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ومَنْ دَخَلَ فِي مَعْصِيَتِه ذَاقَ وَبَالَ نَقِمَتِه وعَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ . 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ والْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع أَسْأَلُه عَنْ مَسْأَلَةٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ : * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ الله وهُوَ خادِعُهُمْ وإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ ولا يَذْكُرُونَ الله إِلَّا قَلِيلاً
شرح
كل ما اتصف به فهو على حد الكمال " وعما قليل " ما زائدة للمبالغة في القلة أي عن زمان قليل أو نكرة موصوفة « لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ » عما فعلوا من المعاصي ، ولا ينفعهم الندم لفوت زمان التكليف . الحديث الثاني : مجهول . « يُخادِعُونَ اللَّهَ » أي يظهرون الإيمان والصلاح ويخفون الكفر والفساد للنجاة من قتلهم وسبي ذراريهم ونهب أموالهم ودفع ضرر المؤمنين عن أنفسهم « وَهُوَ خادِعُهُمْ » بإدخالهم في المسلمين ظاهرا وإجراء أحكامهم عليهم وتعذيبهم أشد من تعذيب الكفار ، وجعلهم في الدرك الأسفل من النار وخداعهم مع الله ليس على ظاهره ، لأنه لا يخفى عليه شيء بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف ، أو على أن معاملة الرسول معاملة الله ، وإما صورة صنيعهم مع الله وصورة صنيعه معهم صورة المتخادعين « قامُوا كُسالى » أي متثاقلين عنها كالمكره على الفعل « يُراؤُنَ النَّاسَ » إظهارا لإيمانهم . « وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » لأن المرائي لا يفعل إلا بحضور من يراه وهو أقل أحواله ، أو لأن المراد بالذكر الذكر القلبي « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ » حال من واو يراؤون مثل ولا يذكرون ، أو من واو يذكرون أو منصوب على الذم والمعنى مرددين بين الإيمان والكفر ، ومتحيرين بينهما من ذبذبه تركه حيران مترددا ، والمذبذب المتردد بين أمرين « لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » أي لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ، لعدم الإقرار بالجنان وعدم الإنكار باللسان ، : « وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ » بسلب