تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
نُورُه وفَاضَتْ بَرَكَتُه واسْتَضَاءَتْ حِكْمَتُه وهَيْمَنَ كِتَابُه وفَلَجَتْ حُجَّتُه وخَلَصَ دِينُه
شرح
قدرته " وأشرق نوره " أي أفاض نور الوجود والعلم والكمالات على جميع المواد القابلة بحسب قابلياتها ، واستعداداتها ، وقيل : أي علمه في قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته وعلو ذاته وصفاته ، أو نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ » ( 1 ) والأظهر أنه إشارة إلى قوله سبحانه : « لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ » ( 2 ) قيل : لقد ابتغوا الفتنة ، أي تشتت أمرك وتفريق أصحابك : « مِنْ قَبْلُ » يعني يوم أحد : « وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ » أي دبروا لك المكائد والحيل ودوروا لآراء في إبطال أمرك : « حَتَّى جاءَ الْحَقُّ » أي النصر والتأييد الإلهي : « وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ » أي علانية : « وَهُمْ كارِهُونَ » أي على زعم منهم . " وفاضت بركته " أي كثرت من فاض الماء يفيض فيضا إذا كثر ، ومن أسمائه تعالى : الفياض لسعة عطائه وكثرته ، وتطلق البركة غالبا على النعم الدنيوية كالرحمة على الأخروية ، قال الراغب : أصل البرك صدر البعير ، وإن استعمل في غيره يقال له : بركة ، وبرك البعير ألقى بركة ، واعتبر منه معنى اللزوم وسمي محبس الماء بركة ، والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء قال تعالى : « لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ » ( 3 ) وسمي بذلك لثبوت الخير ثبوت الماء في البركة ، والمبارك ما فيه ذلك الخير . " واستضاءت حكمته " أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالأشياء وإيجادها على غاية الإتقان ، أو ما علمه العباد من الحكم كما قال تعالى : « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » ( 4 ) . " وهيمن كتابه " أي صار كتابه حافظا وشاهدا ورقيبا على كل شيء ، لأن
هامش
( 1 ) سورة الصف : 8 . ( 2 ) سورة التوبة : 48 . ( 3 ) سورة الأعراف : 96 . ( 4 ) سورة الجمعة : 2 .