لَهْوٌ ولَعِبٌ وشُغُلٌ واسْتِبْدَالُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
فَذَلِكَ النِّفَاقُ ودَعَائِمُه وشُعَبُه واللَّه قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِه تَعَالَى ذِكْرُه وجَلَّ وَجْهُه
شرح
من نوع الإنسان من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة النافعة في الآخرة " واستبدال الذي هو أدنى " وهو الدنيا وزهراتها الفانية " بالذي هو خير " وهو الآخرة ونعمها الباقية .
" فذلك النفاق ودعائمه وشعبة " أي أصوله وفروعه المنتجة للبعد من الله ومن دينه ، فمن تخلص من الجميع فهو مؤمن كامل ، ومن اتصف بالجميع فهو منافق كامل ومن اتصف ببعض دون بعض فهو مذبذب بينهما شبيه بالمنافق إلى أن يستقر أمره فيما شاء الله تعالى .
قيل : أحاديث هذا الباب تدل على أن المؤمن أقل وجودا من الكبريت الأحمر إذ لا يخلو أحد من العلماء والصالحين عن بعض الخصال المذكورة فضلا عن غيرهم . ويمكن أن يقال : هذه الخصال إن كانت لأجل التهاون بالدين أو عدم اعتقاد حقيته كان صاحبها منافقا خارجا عن الإيمان ، مشاركا لمنافقي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاسم والمعنى ، وإن لم يكن لأجل ذلك بل حصلت بمجرد اقتضاء الطبيعة وهوى النفس الأمارة كان مشابها بهم ومشاركا لهم في الاسم دون المعنى ، ولا يكون بذلك خارجا عن الإيمان وإن خرج عن كماله ، قال المازري : من المخالفين من غلب عليه خصال النفاق وأصر فيها وجعلها طبيعة وعادة له لا من وجدت فيه ندرة ، وقال : لا بد من هذا التأويل لأن تلك الخصال قد تجتمع في واحد ولا تخرجه من الإسلام كما اجتمعت في بعض السلف وبعض العلماء ، وفي إخوة يوسف وأنهم حدثوا فكذبوا ووعدوا وأخلفوا وائتمنوا فخانوا ، مع أنهم لم يكونوا منافقين خارجين عن الإسلام لأن ذلك كان ندرة منهم ، ولم يصروا على ما فعلوا ، وقال محيي الدين البغوي :
هذه ذنوب لا تكفر بها فتحمل على أن من فعلها عادة وتهاونا بالدين يكون منافقا خارجا عن الإسلام ، أو على أن المراد بالنفاق معناه اللغوي لأنه لغة إظهار خلاف