والْوَجَلِ والْغِرَّةَ تَقْصُرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ
والْحَفِيظَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْكِبْرِ والْفَخْرِ والْحَمِيَّةِ والْعَصَبِيَّةِ فَمَنِ اسْتَكْبَرَ
شرح
الخوف ، والوجل بالتحريك الفزع وهو من آثار الخوف وتوابعه .
" والغرة " بالمعاني المتقدمة " تقصر بالمرء عن العمل " أي تجعله قاصرا عن كمال العمل مقصرا فيه ، وهو ظاهر وقيل : الفرق بين الغرة والمماطلة أن مع المماطلة شعورا بالعمل ومعرفة بثبوته وحقيته ، بخلاف الغرة ولذلك ذكر التفريط مع المماطلة ، والقصر مع الغرة إذ الشائع في التفريط هو التقصير في الشيء مع العلم به ، انتهى .
وأقول : على ما ذكرنا من معاني الغرة يظهر الفرق بوجوه أخرى كمالا يخفى على المتدبر .
" والحفيظة على أربع شعب على الكبر " وقد مر أنه ترفع الإنسان وتعظمه بادعاء الشرف والعلو على غيره ، أو هو بطر الحق كما مر في الأخبار ، قال في النهاية : هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا ، وقيل : هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا ، وقيل : هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله " والفخر " وهو إظهار الفرح والكمال بالحسب والنسب والمال ونحوها ، وادعاء العظمة والشرف بذلك ، وأما ذكر آلائه تعالى ونعمائه فليس من الفخر كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، أي لا أقوله تبجحا وفخرا ولكن شكر الله تعالى وتحدثا بنعمته . و " الحمية " الأنفة والغيرة قال الراغب : عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فقيل : حميت على فلان ، أي غضبت عليه ، قال تعالى : « حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ » ( 1 ) والعصبة الأقارب من جهة الأب والعصبية حمايتهم والدفع عنهم ، والتعصب المحاماة والمدافعة وهي والحمية من توابع الكبر ، وكان الفرق بينهما أن الحمية للنفس والعصبية للأقارب ، أو الحمية للأهل والعصبية للقبيلة .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 26 .