تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع وسُئِلَ عَنِ الْكُفْرِ والشِّرْكِ أَيُّهُمَا أَقْدَمُ فَقَالَ الْكُفْرُ أَقْدَمُ وذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ وكَانَ كُفْرُه غَيْرَ شِرْكٍ لأَنَّه لَمْ يَدْعُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّه وإِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ بَعْدُ فَأَشْرَكَ 9 - هَارُونُ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع وسُئِلَ مَا بَالُ الزَّانِي لَا تُسَمِّيه كَافِراً وتَارِكُ الصَّلَاةِ قَدْ سَمَّيْتَه كَافِراً ومَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لأَنَّ الزَّانِيَ ومَا أَشْبَهَه إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الشَّهْوَةِ لأَنَّهَا تَغْلِبُه وتَارِكُ الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُهَا إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِهَا وذَلِكَ لأَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِيَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ إِلَّا وهُوَ مُسْتَلِذٌّ
شرح
ومفعول سمعت محذوف ، يدل عليه قوله : فقال الكفر أقدم ، وحاصل الجواب أن الشيطان لعنه الله أول الكافرين والمشركين ، وكان كفره أسبق لأنه أولا خالف أمر الله تعالى معاندة ، فصار كافرا ولم يكن حينئذ مشركا ، ثم لما أمر الناس بعبادة غير الله حصل الشرك ، وصار هو أيضا مشركا ، فيدل على أن الأمر بالشرك وحث الناس عليه شرك أيضا . الحديث التاسع : كالسابق . وقيل : المراد بالحجة هنا المعيار لا الدليل ، وأقول : الدليل أيضا مناسب " قاصدا إليها " أي إلى اللذة أو إلى المرأة ، فالقصد في مقابله السهو والغفلة ، وهو المراد بقوله : قاصدا ثانيا ، وقاصدا في الأول حال عن البارز في قوله لإتيانه ، والظاهر أن المراد بالكفر هنا ارتكاب ما يؤذن بقلة الاكتراث بالدين ، وضعف اليقين لعدم غلبة داع قوي على مخالفة أمر الله ، وهذا مما يستوجب به العذاب العظيم والعقاب الطويل ، وليس هو الكفر الذي يوجب الخلود في النار مع الكفار ، ولا ينفعهم شفاعة الشافعين ، ويجري عليهم في الدنيا أحكام الكافرين من نجاستهم وعدم جواز المناكحة والموارثة . وحمله على الاستحلال والجحود بعيد ، فإن الزاني أيضا مع الاستحلال كافر ، فهذا أحد معاني الكفر ودرجة من درجاته في مقابل درجات الإيمان .