تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
يَقُولُ : * ( إِنَّه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * ثُمَّ الأَمْنُ لِمَكْرِ اللَّه - لأَنَّ اللَّه
شرح
على خير يرجوه في الشدائد والبلاء ، ويشكره ويحمده في الرخاء ، والكافر ليس كذلك ، وفي هذا دلالة على أن الفاسق الملي لا يأس عليه من رحمة الله بخلاف ما يقوله أهل الوعيد ، انتهى . وأقول : فيه الوعيد بالنار ضمنا فإن الكافر مستحق للنار ، وقال الوالد قدس سره : الظاهر من الخبر أن المراد بالآية أن اليأس من رحمته تعالى كفر ، ويمكن أن يكون المراد أن غير الكفار نهوا عن اليأس أو اليأس من فعلهم ، فالمؤمن الآيس بمنزلتهم والأول أظهر ، انتهى . وأقول : كان الظاهر من الخبر أن الكبيرة ما أوعد الله عليه النار أو هدده تهديدا عظيما ، أو ذمة ذما بليغا ، فعلى أي المعاني حملت الآية تدل على كون اليأس كبيرة ، وقال ( ره ) في قوله : ثم الأمن لمكر الله ، أي عذاب الآخرة أو مع عذاب الدنيا أو الاستدراج بالنعم . وقال البيضاوي في قوله تعالى : « أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ » مكر الله استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » أي الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار . وقال الطبرسي ( ره ) : سمي العذاب لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه ، وقيل : إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة والسلامة وطول العمر ، وتظاهر النعمة « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ » الآية ، يسأل عن هذا فيقال : إن الأنبياء والمعصومين آمنوا مكر الله وليسوا بخاسرين وجوابه من وجوه : " أحدها " أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا القوم الخاسرون بدلالة قوله سبحانه : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ » ( 1 ) " وثانيها " : أن معناه لا يأمن
هامش
( 1 ) سورة الدخان : 51 .