تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
سَلَّمَ وجَلَسَ تَلَا هَذِه الآيَةَ : * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ ) * ( 1 ) ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مَا أَسْكَتَكَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَقَالَ نَعَمْ يَا عَمْرُو أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّه يَقُولُ اللَّه و * ( مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْه الْجَنَّةَ ) * ( 2 ) وبَعْدَه الإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه لأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ
شرح
" ثم أمسك " يعني عن الكلام " فقال نعم " لعله قبول لالتماس عمرو أو تصديق لقوله أكبر الكبائر الإشراك بالله قال الوالد ( ره ) : إطلاق الكبيرة عليه خلاف مصطلح الأصحاب ثم الظاهر أن المراد بالإشراك ما يستحق به الخلود في النار ، فيشمل إنكار كل ما هو من أصول الدين . أقول : ويؤيده أنه فسر في كثير من الأخبار الشرك بترك الولاية ، وروي أنه يسلب لا إله إلا الله يوم القيامة من كل أحد إلا من الشيعة ، وروي في تفسير قوله تعالى : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ( 3 ) أن المعاصي أيضا داخلة في الشرك ، وروي أدنى الشرك أن تقول للحصاة إنها نواة ، وللنواة إنها حصاة ، ثم تحب عليه وتبغض عليه ، وبالجملة الشرك له معان مختلفة وإطلاقات كثيرة ، والمراد هنا ما يشمل الإخلال بجميع العقائد الإيمانية . « فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ » قال في المجمع : التحريم هنا تحريم منع لا تحريم عبادة ، ومعناه فإن الله يمنعه الجنة وبعده « وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » وقال سبحانه حاكيا عن يعقوب عليه السلام : « يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ » أي من رحمته وفرجه « إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » بالله وبصفاته ، فإن العارف لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال . وقال الطبرسي ( ره ) : لا تيأسوا من روح الله أي لا تقنطوا من رحمته ، وقيل : من الفرج من قبل الله : « إِنَّهُ لا يَيْأَسُ » ( إلخ ) وقال ابن عباس : يريد أن المؤمن من الله
هامش
( 1 ) سورة النجم : 32 . ( 2 ) سورة المائدة : 72 . ( 3 ) سورة يوسف : 106 .