تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يبلغه وبه يجمع بين الأخبار ، ويؤيده ما روي في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنه قال : فإن اغتيب فبلغ المغتاب فلم يبق إلا أن تستحل منه وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك فاستغفر الله له . وروى الصدوق ( ره ) في الخصال والعلل بإسناده عن أسباط بن محمد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : الغيبة أشد من الزنا ، فقيل : يا رسول الله ولم ذاك ؟ قال : صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه ، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه ، حتى يكون صاحبه الذي يحله . وقيل : يكفيه الاستغفار دون الاستحلال وربما يحتج في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كفارة من اغتبته أن تستغفر له ، وقال مجاهد : كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير ، وسئل بعضهم عن التوبة عن الغيبة ؟ فقال : تمشي إلى صاحبك وتقول : كذبت فيما قلت وظلمت وأسأت ، فإن شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت . وما قيل : إن العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال فلا وجه له إذ وجب في العرض حد القذف وأثبتت المطالبة به . وقال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد عند ذكر شرائط التوبة : ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه ، وقال العلامة ( ره ) في شرحه : المغتاب إما أن يكون بلغه اغتيابه أم لا ، ويلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ولا الاستحلال عنه ، لأنه لم يفعل به ألما ، وفي كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفته في النهي ، والعزم على ترك المواعدة ، انتهى . ونحوه قال الشارح الجديد لكنه قال في الأول : ولا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش " انتهى " ولا بأس به .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 432 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي