تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ : * ( وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * أَنَّكَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ : * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * ( 1 ) فَلَمَّا جَحَدُوا مَا عَرَفُوا ابْتَلَاهُمُ اللَّه بِذَلِكَ فَسَلَبَهُمْ رُوحَ الإِيمَانِ وأَسْكَنَ أَبْدَانَهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ ورُوحَ الشَّهْوَةِ ورُوحَ الْبَدَنِ ثُمَّ أَضَافَهُمْ إِلَى الأَنْعَامِ فَقَالَ * ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ ) * ( 2 )
شرح
الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » كلام مستأنف والحق إما مبتدأ خبره من ربك ، واللام للعهد والإشارة إلى ما عليه الرسول أو الحق الذي يكتمونه ، أو للجنس والمعنى أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب ، وإما خبر مبتدإ محذوف أي هو الحق ومن ربك حال أو خبر بعد خبر ، وقرأ بالنصب على أنه بدل من الأول أو مفعول يعلمون . « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به ، وليس المراد به نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه ، وليس بقصد واختيار ، بل إما تحقيق الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك ، على الوجه الأبلغ . قوله : والولاية ، أي يعرفون محمدا بالنبوة وأوصياءهم بالإمامة والولاية ، وإنما اكتفى بذكر محمد لأن معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة أوصيائه ، أو لأنه الأصل والعمدة " إنك الرسول إليهم " بيان للحق ، وفي البصائر الحق من ربك الرسول من الله إليهم بالحق ، والظاهر أن قراءتهم عليهم السلام كان على النصب " ابتلاهم الله بذلك " أي بسبب ذلك الجحود ، فقوله : فسلبهم بيان للابتلاء . وأقول : يحتمل أن يكون الغرض من ذكر الآية بيان سلب روح الإيمان من هؤلاء بقوله تعالى : « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » فإن الظاهر أن هذا تعريض لهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 147 . ( 2 ) سورة الفرقان : 44 .