تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
غَيْرُ هَذَا أَبْيَنُ مِنْه ذَلِكَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ) * ( 1 ) هُوَ الَّذِي فَارَقَه . 18 - يُونُسُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * ( 2 ) الْكَبَائِرَ فَمَا سِوَاهَا
شرح
والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ » أي ولا تقصدوا الردى « مِنْهُ » أي من المال أو مما أخرجنا ، وتخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه أكثر « تُنْفِقُونَ » حال مقدرة من فاعل تيمموا ويجوز أن يتعلق به " منه " ويكون الضمير للخبيث ، والجملة حالا منه ، وروي عن ابن عباس أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره ( 3 ) فنهوا عنه . وأما التشبيه فيحتمل وجوها : الأول : ما خطر بالبال أن الأعمال الصالحة إنفاق من النفس ، وإذا فارقها روح الإيمان بسبب الأعمال السيئة صارت خبيثة ، فالمعنى طهروا أنفسكم بترك المعاصي حتى يرد إليها روح الإيمان ثم استعملوها في الأعمال الصالحة حتى تقبل منكم كما قال تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ( 4 ) فيكون من بطون الآية ، ولا ينافي ظاهرها . الثاني : ما قيل : أن الإيمان يصير خبيثا كالمال الردي . الثالث : ما قيل : إن وجه المماثلة إن أيمان الزاني ناقص لا أنه معدوم بكله كما أن النفاق من المال الخبيث ناقص لا أنه ليس بإنفاق أصلا ، والكل لا يخلو من تكلف . الحديث الثامن عشر : موثق كالصحيح . « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » كان المراد بالشرك الإخلال بكل من العقائد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 253 . ( 2 ) سورة النساء : 48 . ( 3 ) الحشف : أردأ التمر أو اليابس الفاسد منه . ( 4 ) سورة المائدة : 27 .