تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الدِّينِ فَيُحْصِيَ عَلَيْه عَثَرَاتِه وزَلَّاتِه لِيُعَنِّفَه بِهَا يَوْماً مَا 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِه ولَمْ يُخْلِصِ الإِيمَانَ إِلَى قَلْبِه لَا تَذُمُّوا الْمُسْلِمِينَ ولَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّه مَنْ
شرح
الصداقة يعنفك بأمر تكرهه . والمراد بإحصاء العثرات والزلات حفظها وضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعيره بها يوما من الأيام ، ويفهم منه أن كمال قربه من الكفر بمجرد الإحصاء بهذا القصد وإن لم يقع منه ، وقيل : وجه قربه من الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم استقرار إيمانه في قلبه ، أو المراد بالكفر كفر نعمة الأخوة ، فهو مع هذا القصد قريب من الكفر بوقوع التعنيف ، بل ينبغي للأخ في الله إذا عرف من أخيه عثرة أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه ويطهر نفسه عنها ، ثم ينصح أخاه بالرفق واللطف والشفقة ليترك تلك العثرات ، وتكمل الأخوة والصداقة . ويمكن أن يكون المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة والعشرة ، وأما ما ينافي الدين من الذنوب فلا يعنفه على رؤوس الخلائق ، ولكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها على الشروط والتفاصيل التي سنذكرها في محلها إن شاء الله تعالى . الحديث الثاني : موثق وسنده الثاني ضعيف . والمعشر الجماعة من الناس والجمع معاشر والإضافة من قبيل إضافة متعدد إلى جنسها ، وخلص إليه الشيء كنصر وصل ، وفيه دلالة على أن من أصر على المعاصي فهو كالمنافقين الذين قال الله تعالى فيهم : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( 1 ) إذ لو دخل الإيمان قلبه واستقر فيه ظهرت آثاره في جوارحه وإن أمكن أن يكون الخطاب للمنافقين الذين كانوا
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 14 .