وإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُه ومَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُه كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَه الْمَوْتَ وأَكْرَه مَسَاءَتَه
8 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ
شرح
الواجب أحد الأمرين والإبراء أفضل الفردين ، وعن الثاني بأنا لا نسلم كون هذه الجماعة أفضل من المنفرد ، ولو سلم فيمكن أن يكون الفضل لكون أصلها واجبة وانضمت إلى تلك الفضيلة ، مع أنه قد ورد أنه تعالى يقبل أفضلهما ، واحتمل بعض الأصحاب نية الوجوب فيها أيضا .
وكان بعض مشايخنا يحتمل هنا عدول نية الصلاة إلى الاستحباب بناء على جواز عدول النية بعد الفعل كما يظهر من بعض الأخبار .
ومما ذكروه نقضا على تلك القاعدة الابتداء بالتسليم ورده فإن الأول أفضل مع وجوب الثاني ، والإشكال فيه أصعب ، ويمكن الجواب بأن الابتداء بالسلام أفضل من الترك ، وانتظار تسليم الغير ، ولا نسلم أنه أفضل من الرد الواجب ، بل يمكن أن يقال : إن إكرام المؤمن وترك إهانته واجب وهو يتحقق في أمور شتى فمنها ابتداء التسليم أو رده ، فلو تركهما عصى ، وفي الإتيان بكل منهما يتحقق ترك الإهانة لكن اختيار الابتداء أفضل ، فظهر أنه يمكن إجراء جوابه رحمه الله في الجميع .
وأقول : يمكن تخصيص الأخبار وكلام الأصحاب بكون الواجب أفضل من المستحب من نوعه وصنفه ، كصلاة الفريضة والنافلة ، فلا يلزم كون رد السلام أفضل من الحج المندوب ، ولا من صلاة جعفر رضي الله عنه ولا من بناء قنطرة عظيمة أو مدرسة كبيرة ، وبالجملة فروع هذه المسألة كثيرة ولم أر من تعرض لتحقيقها كما ينبغي ، والخوض فيها يوجب بسطا من الكلام لا يناسب المقام ، وسيأتي شرح باقي الخبر في الخبر الآتي .
الحديث الثامن : صحيح .