تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
اللَّه ص قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَه اللَّه صِدِّيقاً ومَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَه اللَّه كَذَّاباً
شرح
ليضحك . فويل له ثم ويل له ، وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقا ولا يؤذي قلبا ولا يفرط فيه ، فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب والأذى لا حرج فيه ، بل هو من خصال الإيمان ، ولا ريب أن ترك الكذب في المزاح إذا لم يكن من المعاريض المجوزة التي يكون مقصود القائل فيها حقا كما سيأتي أولى وأحوط ، لكن الحكم بالتحريم بمجرد هذه الأخبار مشكل ، لا سيما إذا لم يترتب عليه مفسدة ، ويظهر خلافه قريبا وإنما المقصود محض المطايبة فإن هذه الأخبار مسوقة لبيان مكارم الأخلاق والزجر عن مساويها أعم من أن تكون واجبة أو مندوبة ، محرمة أو مكروهة ، والمراد بالكبير إما الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام كما سيأتي أنها من الكبائر ، أو الأعم منها ومما تعظم مفسدته وضرره على المسلمين . وقوله : اجترأ على الكبير ، أي على الكبير من الكذب بأحد المعنيين ، أو الكبير من المعاصي أعم من الكذب وغيره ، فإن الكذب كثيرا ما يؤدي إلى ذنوب غيره كما أن الصدق يؤدي إلى البر والعمل الصالح حتى يكتب صديقا . ويخطر بالبال وجه آخر وهو أن يكون المراد بالكبير الرب العليم القدير ، أي لا تجتر على الكذب الصغير بأنه صغير فإنه معصية لله ومعصية الكبير كبيرة ، وما سيأتي بالأول أنسب . قال الراغب : الصديق من كثر منه الصدق ، وقيل : بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط ، وقيل : بل لمن لا يتأتى منه الكذب ، لتعوده الصدق ، وقيل : من صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، والصديقون هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة ، وقيل : لعل معنى يكتب ، على ظاهره فإنه يكتب في اللوح المحفوظ أو في دفتر الأعمال أو في غيرهما أن فلانا صديق وفلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين