مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 325
بَابُ الْكَذِبِ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا تَكْذِبْ عَلَيْنَا كَذِبَةً فَتُسْلَبَ الْحَنِيفِيَّةَ ولَا تَطْلُبَنَّ أَنْ تَكُونَ رَأْساً فَتَكُونَ ذَنَباً ولَا تَسْتَأْكِلِ هنا أن الغادر على وجه استباحة ذلك واستحلاله كما هو المشهور من حال عمرو ابن العاص ومعاوية في استباحة ما علم تحريمه بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجحده هو الكفر ، ويحتمل أن يريد كفر نعم الله وسترها بإظهار معصيته كما هو المفهوم منه لغة ، وإنما وحد الكفرة لتعدد الكفر بسبب تعدد الغدر . باب الكذب الحديث الأول : مجهول وقد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة . " كذبة " أي كذبة واحدة فكيف الأكثر ، والكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه سواء طابق الاعتقاد أم لا على المشهور ، وقيل : الصدق مطابقة الاعتقاد والكذب خلافه ، وقيل : الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد معا والكلام فيه يطول ولا ريب في أن الكذب من أعظم المعاصي وأعظم أفراده وأشنعها الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام . " فتسلب الحنيفية " الحنيفية مفعول ثان لتسلب أي الملة المحمدية المائلة عن الضلالة إلى الاستقامة ، أو من الشدة إلى السهولة ، أي خرج عن كمال الملة والدين ولم يعمل بشرائطها إلا أنه خرج من الملة حقيقة وقد مر نظائره أو هو محمول على ما إذا تعمد ذلك لإحداث بدعة في الدين أو للطعن على الأئمة الهادين ، وفي النهاية : الحنيف المائل إلى الإسلام الثابت عليه ، والحنيفية عند العرب من كان على دين إبراهيم وأصل الحنيف الميل ، ومنه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ، انتهى .