تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الْفَارِهَةَ ويَتْبَعُنِي الْغُلَامُ فَتَرَى فِي هَذَا شَيْئاً مِنَ التَّجَبُّرِ فَلَا أَفْعَلَه فَأَطْرَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا الْجَبَّارُ الْمَلْعُونُ مَنْ غَمَصَ النَّاسَ وجَهِلَ الْحَقَّ قَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ أَمَّا الْحَقُّ فَلَا أَجْهَلُه والْغَمْصُ لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَ مَنْ حَقَّرَ النَّاسَ وتَجَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ الْجَبَّارُ 14 - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه ولَا يَنْظُرُ
شرح
ليعلم أنها إن كانت مستلزمة للتكبر فلا بد من تركها وإلا فلا ، كيف وسيأتي أن الله جميل يحب الجمال ، وإطراقه وسكوته عليه السلام للإشعار بأنها في محل الخطر ومستلزمة للتكبر ببعض معانيه ، والتجبر التكبر ، والجبار العاتي . الحديث الرابع عشر : مجهول بمحمد بن جعفر ، وفي بعض النسخ مكانه محمد بن يحيى فالخبر صحيح ، والأول أظهر لكثرة رواية محمد بن جعفر عن محمد بن عبد الحميد . « لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ » إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 1 ) والمعنى لا يكلمهم كلام رضي بل كلام سخط ، مثل « اخْسَؤُوا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » ( 2 ) وقيل : لا يكلمهم بلا واسطة بل الملائكة يتعرضون لحسابهم وعتابهم وقيل : هو كناية عن الإعراض والغضب ، فإن من غضب على أحد قطع كلامه ، وقيل : أي لا ينتفعون بكلمات الله وآياته ، ومعنى لا ينظر إليهم أنه لا ينظر إليهم نظر الكرامة والعطف والبر والرحمة والإحسان لضعتهم وحقارتهم عنده ، أو كناية عن شدة الغضب لأن من اشتد غضبه على أحد استهان به وأعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه ، كما أن من اعتد بغيره يقاوله و
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 77 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 108 .