إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وسَفَه الْحَقِّ قَالَ قُلْتُ ومَا غَمْصُ الْخَلْقِ وسَفَه الْحَقِّ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ ويَطْعُنُ عَلَى أَهْلِه فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ رِدَاءَه
10 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَه سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّه
شرح
" قال : يجهل الحق " النشر على خلاف ترتيب اللف ، وكان المراد بالخلق هنا أيضا أهل الحق وأئمة الدين كالناس في الخبر السابق ، والجملتان متلازمتان فإن جهل الحق أي عدم الإذعان به وإنكاره تكبرا يستلزم الطعن على أهله وتحقيرهم وهما لازمتان للجحود ، فالتفاسير كلها ترجع إلى واحد .
" فمن فعل ذلك فقد نازع الله " قيل : فإن قلت : الغمص والسفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات الله تعالى وردائه ، فكيف نازعه في ذلك ؟ قلت : الغمص والسفه أثر من آثار الكبر ، ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم ، على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا وهو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة .
وأقول : يحتمل أن يكون المنازعة من حيث أنه إذا لم يقبل إمامة أئمة الحق ونصب غيرهم لذلك ، فقد نازع الله في نصب الإمام وبيان الحق وهما مختصان به ، كما أطلق لفظ المشرك في كثير من الأخبار على من فعل ذلك .
الحديث العاشر : حسن موثق كالصحيح .
وفي القاموس
الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام ، وأقول : ذلك إشارة إلى قوله تعالى : « تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ » ( 1 ) وقال بعد ذكر المشركين : « فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » ( 2 ) وقال سبحانه بعد ذكر الكفار ودخولهم النار : « فَبِئْسَ
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 60 .
( 2 ) سورة النحل : 29 .