شرح
صلى الله عليه وآله وسلم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر ؟ فقال : لا ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس ، فكيف طريق الجمع بينهما ؟
فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال ، وهو الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الذي عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حال ثابت بن قيس إذ قال إني امرؤ حبب إلى الجمال ما ترى ؟ فعرفه أن ميلة إلى النظافة وجودة الثياب لا ليتكبر على غيره ، فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر ، وقد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع ، فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى عليه السلام على بعض الأحوال ، على أن قوله : خيلاء القلب يعني قد يورث خيلاء في القلب ، وقول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أنه ليس من الكبر يعني أن الكبر لا يوجبه ويجوز أن لا يوجبه الكبر ، ثم يكون هو مورثا للكبر .
وبالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا ، والمحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة ولا بالرذالة ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : كلوا واشربوا وألبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة ، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، وقال بكر بن عبد الله المزني : ألبسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية ، وإنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح ، وقال عيسى عليه السلام : ما لكم تأتوني وعليكم ثياب الرهبان ، وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري ، ألبسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية .
ومنها : أن يتواضع بالاحتمال إذا سب وأوذي وأخذ حقه فذلك هو الأفضل .
وبالجملة فمجامع حسن الأخلاق والتواضع سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي أن يقتدى ، ومنه ينبغي أن يتعلم ، وقد قال ابن أبي سلمة قلت لأبي سعيد الخدري