تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدم ويمشي في غمارهم . ومنها : أن لا يزور غيره وإن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين ، وهو ضد التواضع . ومنها : أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه ، والتواضع خلافه ، قال أنس : كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث شاءت . ومنها : أن يتوقى مجالسته المرضى والمعلولين ويتحاشى عنهم وهو كبر ، دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه جدري قد يقشر وعنده أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلا قام من جنبه فأجلسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجنبه . ومنها : أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته ، والتواضع خلافه . ومنها : أن لا يأخذ متاعا ويحمله إلى بيته ، وهذا خلاف عادة المتواضعين ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك ، وقال علي عليه السلام : لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله ، وقال بعضهم : رأيت عليا اشترى لحما بدراهم فحمله في ملحفته ، فقال : أحمل عنك يا أمير المؤمنين ! قال : لا أبو العيال أحق أن يحمل . ومنها : اللباس إذ يظهر به التكبر والتواضع ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : البذاذة من الإيمان ، قيل : هي الدون من الثياب ، وعوتب علي عليه السلام في إزار مرقوع فقال : يقتدي به المؤمن ويخشع له القلب ، وقال عيسى عليه السلام : جودة الثياب خيلاء القلب ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ترك زينة لله ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله وابتغاء وجهه كان حقا على الله أن يدخر له عبقري الجنة . فإن قلت : فقد قال عيسى عليه السلام : جودة الثياب خيلاء القلب ، وقد سئل نبينا