تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
سجنه ، وقد استحق العقوبة من الله تعالى ، ولا يدري كيف يكون أمره فيكفيه ذلك حزنا وخوفا وإشفاقا ومهانة وذلا فهذا هو العلاج العلمي القاطع لأصل الكبر . وأما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين ، وما وصل إليه من أحوال الصالحين ، ومن أحوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنه كان يأكل على الأرض ويقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وقيل لسلمان : لم لا تلبس ثوبا جيدا ؟ فقال : إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست ، أشار به إلى العتق في الآخرة ولا يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل ، فمن عرف نفسه فلينظر كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال ، فليواظب على نقيضها حتى يصير التواضع له خلقا ، وقد ورد في الأخبار الكثيرة علاج الكبر بالأعمال وبيان أخلاق المتواضعين . قيل : اعلم أن التكبر يظهر في شمائل الرجل كصعر في وجهه ونظره شزرا وإطراقه رأسه ، وجلوسه متربعا ومتكئا ، وفي أقواله حتى في صوته ونغمته وصفته في الإيراد ويظهر في مشيته وتبختره وقيامه وجلوسه وفي حركاته وسكناته ، وفي تعاطيه ولأفعاله وسائر تقلباته في أحواله وأعماله ، فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله ، ومنهم من يتكبر في بعض . فمنها : التكبر بأن يحب قيام الناس له أو بين يديه ، وقد قال علي صلوات الله عليه : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى رجل قاعد وبين يديه قوم قيام ، وقال أنس : لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا إذا رأوه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك . ومنها : أن لا يمشي إلا ومعه غيره يمشي خلفه ، قال أبو الدرداء : لا يزال