بَابُ طَلَبِ الرِّئَاسَةِ
1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع أَنَّه ذَكَرَ رَجُلاً فَقَالَ إِنَّه يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ فَقَالَ مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ
شرح
باب طلب الرئاسة
الحديث الأول : صحيح .
" أنه ذكر رجلا " ضمائر " أنه " و " ذكر " و " فقال " أولا راجعة إلى معمر ويحتمل رجوعها إلى الإمام عليه السلام ، والرئاسة الشرف والعلو على الناس ، رأس الرجل يرأس مهموزا بفتحتين رئاسة شرف وعلى قدره ، فهو رئيس ، والجمع رؤساء مثل شريف وشرفاء ، والضاري السبع الذي اعتاد بالصيد وإهلاكه ، والرعاء بالكسر والمد جمع راع اسم فاعل ، وبالضم اسم جمع صرح بالأول صاحب المصباح ، وبالثاني القاضي وتفرق الرعاء لبيان شدة الضرر ، فإن الراعي إذا كان حاضرا يمنع الذئب عن الضرر ، ويحمى القطيع ، والظاهر أن
قوله : في دين المسلم صلة للضرر المقدر أي ليس ضرر الذئبين في الغنم بأشد من ضرر الرئاسة في دين المسلم ، ففي الكلام تقديم وتأخير ، ويؤيده ما سيأتي في باب حب الدنيا مثله هكذا : بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المسلم ، وقيل : في دين المسلم حال عن الرئاسة قدم عليه ، ولا يخفى ما فيه .
وفيه تحذير عن طلب الرئاسة ، وللرئاسة أنواع شتى منها ممدوحة ومنها مذمومة ، فالممدوحة منها الرئاسة التي أعطاها الله تعالى خواص خلقه من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، لهداية الخلق وإرشادهم ، ورفع الفساد عنهم ، ولما كانوا معصومين مؤيدين بالعنايات الربانية فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل