شرح
والوعظ ، فمن كان أهلا لتلك الأمور عالما ( 1 ) بما يقول متبعا للكتاب والسنة وكان غرضه هداية الخلق وتعليمهم مسائل دينهم فهو من الرئاسة الحقة ، ويحتمل وجوبه إما عينا أو كفاية ، ومن لم يكن أهلا لذلك ويفسر الآيات برأيه والأخبار مع عدم فهمها ، ويفتي الناس بغير علم فهو ممن قال الله سبحانه فيهم : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 2 ) وكذلك من هو أهل لتلك الأمور من جهة العلم لكنه مراء متصنع يحرف الكلم عن مواضعه ، ويفتي الناس بخلاف ما يعلم ، أو كان غرضه محض الشهرة وجلب القلوب أو تحصيل الأموال والمناصب فهو أيضا من الهالكين ، ومنها أيضا إمامة الجمعة والجماعة فهذا أيضا إن كان أهله وصحت نيته فهو من الرئاسات الحقة وإلا فهو أيضا من أهل الفساد .
والحاصل أن الرئاسة إن كانت بجهة شرعية ولغرض صحيح فهي ممدوحة وإن كانت على غير الجهات الشرعية أو مقرونة بالأغراض الفاسدة فهي مذمومة فهذه الأخبار محمولة على هذه الوجوه الباطلة ، أو على ما إذا كان المقصود نفس الرئاسة والتسلط .
قال بعض المحققين : معنى الجاه ملك القلوب والقدرة عليها ، فحكمها حكم ملك الأموال فإنه عرض من أعراض الحياة الدنيا وينقطع بالموت كالمال ، والدنيا مزرعة الآخرة فكل ما خلق الله من الدنيا فيمكن أن يتزود منه إلى الآخرة ، وكما أنه لا بد من أدنى مال لضرورة المطعم والملبس ، فلا بد من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق ، والإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله ، فيجوز أن يحب
هامش
( 1 ) الظاهر أن الصحيح « عاملا » بدل « عالما » ولكن النسخ متفقة على ما في المتن ويحتمل التصحيف أيضا .
( 2 ) سورة الكهف : 113 .