تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَافِيَةِ اللَّه فَغَيَّرَ اللَّه مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ - و * ( إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) * فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وخَرَّبَ دِيَارَهُمْ وأَذْهَبَ
شرح
« فَأَعْرَضُوا » عن الحق ولم يشكروا الله سبحانه ولم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ » وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما ، فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم وبساتينهم ، فلما كذبوا رسلهم وتركوا أمر الله بعث الله جرذا ( 1 ) نقبت ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم . والعرم المسناة التي تحبس الماء واحدها عرمة أخذ من عرامة الماء وهي ذهابه كل مذهب وقيل : العرم اسم واد كان يجتمع فيه سيول من أودية شتى ، وقيل : العرم هنا اسم الجرذ الذي نقب السكر ( 2 ) عليهم ، وهو الذي يقال له : الخلد ، وقيل : العرم المطر الشديد ، وقال ابن الأعرابي : العرم السيل الذي لا يطاق « وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ » اللتين فيهما أنواع الفواكه والخيرات « جَنَّتَيْنِ » أخراوين سماها جنتين لازدواج الكلام كما قال : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ » . « ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ » أي صاحبتي أكل وهو اسم لثمر كل شجرة ، وثمر الخمط البرير ، قال ابن عباس : الخمط هو الأراك وقيل : هو شجرة الغضا ، وقيل : هو كل شجر له شوك ، والأثل الطرفاء عن ابن عباس ، وقيل : ضرب من الخشب ، وقيل : هو السمر « وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ » يعني أن الخمط والأثل كانا أكثر فيهما من السدر وهو النبق ، قال قتادة : كان شجرهم خير شجر فصيره الله شر شجر بسوء أعمالهم « ذلِكَ » أي ما فعلنا بهم « جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا » أي بكفرهم بهذا
هامش
( 1 ) الجرذ - كصرد - : ضرب من الفار . ( 2 ) السكر : اسم من سكر النهر أي سده .