تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
المواطن ينصرهم ويدفع عنهم . وقال البيضاوي : « بِرُوحٍ مِنْهُ » أي من عند الله ، وهو نور القلب أو القرآن أو النصر على العدو ، وقيل : الضمير للإيمان فإنه سبب لحياة القلب ، انتهى . وروي من طريق العامة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، قال الأزهري : معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه ، وقال : هذا على طريق ضرب المثل وجمهورهم حملوه على ظاهره ، وقالوا : إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق على باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجري في العروق التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه ، فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد ، وقلة ذكره وكثرة غفلته ، ويبعد عنه ويقل تسلطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوته ويقظته ودوام ذكره وإخلاص توحيده . ونقل عن ابن عباس أنه تعالى جعله بحيث يجري من بني آدم مجرى الدم وصدور بني آدم مسكن له كما قال : « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ » إلخ . والجنة الشياطين وكما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الشيطان ليجثم ( 1 ) على قلب بني آدم له خرطوم كخرطوم الكلب ، إذا ذكر العبد لله عز وجل خنس أي رجع على عقبيه ، وإذا غفل عن ذكر الله وسوس ، فاشتق له اسمان من فعليه ، الوسواس من وسوسته عند غفلة العبد ، والخناس من خنوسه عند ذكر العبد ، قيل : والناس عطف على الجنة والإنس لا يصل في وسوسته بذاته إلى باطن الآدمي فكذا الجنة في وسوسته ، وأجيب بأن الإنس ليس له ما للجن من اللطافة ، فعدم وصول الإنس إلى الجوف يستلزم عدم وصول الجن إليه . ثم أن الله تعالى بلطفه جعل للإنسان حفظة من الملائكة ، وأعطاهم قوي
هامش
( 1 ) جثم : تلبد بالأرض .