شرح
إغواء من يغويه من الناس ، ويدل عليه شياطين الإنس والجن فشيطان الجن يوسوس وشيطان الإنس يأتي علانية ، ويرى أنه ينصح وقصده الشر قال مجاهد :
الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس وانقبض ، وإذا لم يذكر الله سبحانه انبسط على القلب ، ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله سبحانه خنس وإن نسي التقم قلبه ، فذلك الوسواس الخناس ، وقيل : الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور وهو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين ، وقيل : إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه ، والمراد أن له رفقا به يوصل الوسواس إلى الصدر وهو أعزب من خلوصه بنفسه إلى الصدر .
وروى العياشي عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من مؤمن إلا ولقلبه في صدره أذنان : أذن ينفث فيه الملك ، وأذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك ، وهو قوله سبحانه : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » ( 1 ) وقال رحمه الله في قوله تعالى : « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ » ( 2 ) أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب ، وقيل : كتب في قلوبهم علامة الإيمان ، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » أي قواهم بنور الإيمان ويدل عليه قوله : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الإِيمانُ » ( 3 ) وقيل معناه : قواهم بنور الحجج والبرهان حتى اهتدوا للحق وعملوا به ، وقيل : قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل ، وقيل : أيدهم بجبرئيل في كثير من
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة المجادلة : 22 .
( 3 ) سورة الشورى : 52 .