تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
2 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ قَالَ لَه رُوحُ
شرح
وأقول : ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص والعام أن المتلقيين والرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال ، فصاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وظاهر هذا الخبر أن الرقيب والعتيد الملك والشيطان ، بل المتلقيين أيضا ، ويحتمل أن يكون هذا بطن الآية أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين ويكون الزاجر والكاتب متحدا . الحديث الثاني : مجهول . " فإذا هم العبد " للنفس طريق إلى الخير وطريق إلى الشر ، وللخير مشقة حاضرة زائلة ولذة غائبة دائمة ، وللشر لذة حاضرة فانية ومشقة غائبة باقية ، والنفس يطلب اللذة ويهرب عن المشقة ، فهو دائما متردد بين الخير والشر ، فروح الإيمان يأمره بالخير وينهاه عن الشر ، والشيطان بالعكس ، وقد مر بعض الكلام في روح الإيمان في كتاب الحجة في باب الأرواح التي فيهم عليهم السلام . وهنا يحتمل وجوها : " الأول " : أن يكون المراد به الملك كما صرح به في بعض الأخبار وسمي بروح الإيمان ، لأنه مؤيد له وسبب لبقائه فكأنه روحه وبه حياته . الثاني : أن يراد به العقل فإنه أيضا كذلك ، ومتى لم يغلب الهوى والشهوات النفسانية العقل لم يرتكب الخطيئة ، فكان العقل يفارقه في تلك الحالة . الثالث : أن يراد به الروح الإنساني من حيث اتصافه بالإيمان فإنها من هذه الجهة روح الإيمان ، فإذا غلبها الهوى ولم يعمل بمقتضاها فكأنها فارقته . الرابع : أن يراد به قوة الإيمان وكماله ونوره فإن كمال الإيمان باليقين واليقين بالله واليوم الآخر لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر والذنوب الموبقة ، فمفارقته