شرح
للشيطان ، فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه ، ويعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال ، ولا يعالج الشيطان إلا بضده وضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى ، والاستعاذة به والتبري عن الحول والقوة ، وهو معنى قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله ، وإنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة ، قال الله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » ( 1 ) وقال مجاهد في قوله : « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ » قال : هو منبسط على قلب الإنسان ، فإذا ذكر الله سبحانه خنس وانقبض ، وإذا غفل انبسط على عقله فالتطارد بين ذكر الله ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلام وبين الليل والنهار ، ولتطاردهما قال الله تعالى : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ » ( 2 ) وفي الحديث : أن الشيطان واضع خطمه ( 3 ) على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإن نسي الله التقم قلبه .
وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ومحيطة بالقلب من جوانبه ، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع ، وذلك لأن الجوع يكسر الشهوة ومجرى الشيطان الشهوات ولأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس : « لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ » ( 4 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال له : أتسلم وتترك دينك ودين آبائك فعصاه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 201 .
( 2 ) سورة المجادلة : 19 .
( 3 ) الخطم من الدابة : مقدم أنفها وفمها .
( 4 ) سورة الأعراف : 16 .