تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر وتدع أرضك ونساءك فعصاه فهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد ، فقال : أتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك وتقسم مالك فعصاه فجاهد ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة فقد ذكر صلى الله عليه وآله وسلم معنى الوسوسة فإذا الوسواس معلوم بالمشاهدة ، وكل خاطر فله سبب ويفتقر إلى اسم تعرفه ، فاسم سببه الشيطان ولا يتصور أن ينفك عنه آدمي وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته ، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أحد إلا وله شيطان . وقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والإلهام والملك والشيطان والتوفيق والخذلان ، فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان ، وأنه جسم لطيف أوليس بجسم ، وإن كان جسما فكيف يدخل في بدن الإنسان ما هو جسم ، فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة ، بل مثال الباحث عن هذا كمثال من دخل في ثوبه حية وهو محتاج إلى دفع ضرارتها ، فاشتغل بالبحث عن لونها وطولها وعرضها ، وذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور ، وقد علمت ، ودل ذلك على أنه عن سبب لا محالة ، وعلم أن الداعي إلى الشر المحذور المستقبل عدو فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته . وقد عرف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به ويحترز عنه فقال تعالى : « إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ » ( 1 ) وقال تعالى : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ( 2 ) فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله ونسبه ومسكنه ، نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 6 . ( 2 ) سورة يس : 60 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 386 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي