تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
أوصافه أصل الدين وأساس طريق السالكين . فإذا عرفت ذلك فاعلم أن النفس والروح والقلب والعقل ألفاظ متقاربة المعاني فالقلب يطلق لمعنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر ، وهو لحم مخصوص وفي باطنه تجويف ، وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه ، وهذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود للميت ، والمعنى الثاني هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق ، وقد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته فإن تعلقها به يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان ، وتحقيقه يقتضي إفشاء سر الروح ولم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليس لغيره أن يتكلم فيه . والروح أيضا يطلق على معنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني ، وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن ، وجريانها في البدن وفيضان أنوار الحياة والحس والسمع والبصر والشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا الدار ، فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا ويستنير به فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان ، والروح مثالها السراج ، وسريان الروح وحركتها في الباطن مثاله مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه ، والأطباء إذا أطلقوا اسم الروح أرادوا به هذا المعنى ، وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب . والمعنى الثاني هو اللطيفة الربانية العالمة المدركة من الإنسان ، وهو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب ، وهو الذي أراده الله تعالى بقوله : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » ( 1 ) وهو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول و
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 85 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 379 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي