شرح
الأفهام عن درك كنه حقيقته .
والنفس أيضا مشترك بين معاني ، وما يتعلق بغرضنا منه معنيان : أحدهما :
أن يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان ، وهذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية ، لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان فيقولون لا بد من مجاهدة النفس وكسرها ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ، المعنى الثاني : هو اللطيفة التي ذكرناها ، التي هو الإنسان في الحقيقة ، وهي نفس الإنسان وذاته ، ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها ، فإذا سكنت تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة ، قال تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » ( 1 ) فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله فإنها مبعدة عن الله تعالى ، وهو من حزب الشيطان ، وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها سميت النفس اللوامة ، لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها ، قال الله تعالى : « وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » ( 2 ) وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت مقتضى الشهوات ودواعي الشيطان ، سميت النفس الأمارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » ( 3 ) وقد يجوز أن يقال : الأمارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول .
فإذا النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم وبالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى وبسائر المعلومات .
والعقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة ، والمناسب هنا معنيان : أحدهما : العلم بحقائق الأمور أي صفة العلم الذي محله القلب ، والثاني أنه قد يطلق ويراد به
هامش
( 1 ) سورة الفجر : 28 .
( 2 ) سورة القيامة : 2 .
( 3 ) سورة يوسف : 53 .