عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ الْفَقْرُ الْمَوْتُ الأَحْمَرُ فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع الْفَقْرُ مِنَ الدِّينَارِ والدِّرْهَمِ فَقَالَ لَا ولَكِنْ مِنَ الدِّينِ
شرح
وقال في النهاية : وفيه لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال :
موت أحمر أي شديد ، ومنه حديث علي عليه السلام كنا إذا أحمر البأس اتقينا برسول الله ، أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به وجعلناه لنا وقاية ، وقيل : أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار ، وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة .
" ولكن من الدين " نظيره قول أمير المؤمنين عليه السلام الفقر والغنى بعد العرض على الله ، والمعنى أنهما يظهران بعد الحساب ، وهو ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : أتدرون ما المفلس ؟ فقالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع له ، فقال :
المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ، بل قد يقال أن المفلس حقيقة هو هذا ، ويحتمل أن يراد بقوله عليه السلام : ولكن من الدين الفقر القلبي وضده الغنى القلبي فالفقير على هذا من ليس له في الدين معرفة وعلم بأحكامه ، ولا تقوى ولا ورع وغيرها من الصفات الحسنة كذا قيل .
وأقول : يحتمل أن يكون المعنى : الذي يضر بالدين ولا يصبر عليه ويتوسل بالظالمين والفاسقين كما مر .