تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
مُقْبِلاً فَقُلْ ذَنْبٌ عَجِلَتْ عُقُوبَتُه 13 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالصَّبْرِ وهُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَلَكُوتَ
شرح
" ذنب عجلت عقوبته " أي أذنبت ذنبا صار سببا لأن أخرجني الله من أوليائه واتصفت بصفات أعدائه أو ابتلاني بالمشقة التي ابتلى بها أصحاب الأموال كما قال تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 1 ) وما قيل : من أن الذنب هو الغناء فهو بعيد جدا . الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور . وقد مر تفسير طوبى ، وقوله : بالصبر ، الباء إما للسببية أي طوبى لهم بسبب الصبر ، أو للملابسة فيكون حالا عن المساكين ، ولا يبعد أن يقرأ المساكين بالتشديد للمبالغة ، أي المتمسكين كثيرا بالصبر ، ورؤية ملكوت السماوات والأرض مراتب يحصل لكل صنف منهم مرتبة يليق بهم ، فمنهم من يتفكر في خلق السماوات والأرض ، ونظام العالم فيعلم بذلك قدرته تعالى وحكمته وأنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم وهو عبادة الله سبحانه ومعرفته كما قال تعالى : « يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا » ( 2 ) ومنهم من يتفكر في أن خالق السماوات والأرض لا يكون عاجزا ولا بخيلا فلم يفقرهم ويحوجهم إلا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله ويرضى بقضائه وكان تفسير المساكين هنا بالأنبياء والأوصياء أظهر ، وقد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم عليهم السلام ، فإن المسكنة الخضوع والخشوع والتوسل بجناب الحق سبحانه والإعراض عن غيره ، قال في النهاية : قد تكرر في الحديث ذكر المساكين والمسكنة والتمسكن وكلها يدور معناها على
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 55 . ( 2 ) سورة آل عمران : 191 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 365 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي