تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الْمُوسِرِ فَقَبَضَ الْمُوسِرُ ثِيَابَه مِنْ تَحْتِ فَخِذَيْه فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص أخِفْتَ أَنْ يَمَسَّكَ مِنْ فَقْرِه شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُصِيبَه مِنْ غِنَاكَ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُوَسِّخَ ثِيَابَكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه إِنَّ لِي قَرِيناً يُزَيِّنُ لِي كُلَّ قَبِيحٍ ويُقَبِّحُ لِي كُلَّ حَسَنٍ وقَدْ جَعَلْتُ لَه نِصْفَ مَالِي
شرح
بفتحهما وهو الوسخ . وأقول : في المصباح : درن الثوب درنا فهو درن مثل وسخ وسخا فهو وسخ وزنا ومعنى " فقبض الموسر ثيابه " قيل : أي أطراف ثوبه " من تحت فخذيه " كان الظاهر إرجاع ضمير فخذيه إلى المعسر ، ولو كان راجعا إلى الموسر لما كان لجمع الطرف الآخر وجه إلا أن تكون لموافقة الطرف الآخر وفيه تكلفات أخر ، وقال الشيخ المتقدم ( ره ) : ضمير فخذيه يعود إلى الموسر ، أي جمع الموسر ثيابه وضمها تحت فخذي نفسه لئلا تلاصق ثياب المعسر ، ويحتمل عوده إلى المعسر ، ومن على الأول إما بمعنى في أو زائدة على القول بجواز زيادتها في الإثبات ، وعلى الثاني لابتداء الغاية ، والعود إلى الموسر أولى كما يرشد إليه قوله عليه السلام : فخفت أن يوسخ ثيابك ، لأن قوله عليه السلام فخفت أن يوسخ ثيابك الغرض منه مجرد التقريع للموسر ، كما هو الغرض من التقريعين السابقين أعني قوله خفت أن يمسك من فقره شيء خفت أن يصيبه من غناك شيء ، وهذه التقريعات الثلاث منخرطة في سلك واحد ، ولو كان ثياب الموسر تحت فخذي المعسر لأمكن أن يكون قبضها من تحت فخذيه خوفا من أن يوسخها . أقول : ما ذكره قدس سره وإن كان التقريع فيه أظهر وبالأولين أنسب لكن لا يصير هذا مجوزا لارتكاب بعض التكلفات إذ يمكن أن يكون التقريع لأن سراية الوسخ في الملاصقة في المدة القليلة نادرة ، أو لأن هذه مفسدة قليلة لا يحسن لأجلها ارتكاب إيذاء مؤمن . " أن لي قرينا يزين لي كل قبيح " قال ( ره ) : أي إن لي شيطانا يغويني