تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
6 - عَنْه عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه رَفَعَه قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا اعْتِبَاراً ومَا زُوِيَ عَنْه إِلَّا اخْتِبَاراً 7 - عَنْه عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ وأَبِي إِسْحَاقَ الْخَفَّافِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ لَيْسَ لِمُصَاصِ شِيعَتِنَا فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ إِلَّا الْقُوتُ شَرِّقُوا إِنْ شِئْتُمْ أَوْ غَرِّبُوا
شرح
الحديث السادس : مرفوع . " إلا اعتبارا " مفعول له ، وكذا اختبارا ، وكان المعنى لا يعطيه إلا ليعتبر به غيره ، فيعلم أنه لا خير فيه لما يظهر للناس من مفاسده الدنيوية والأخروية ، أو ليعتبر بحال الفقراء فيشكر الله على الغناء ويعين الفقراء كما مر في حديث آدم عليه السلام حيث سأل عن سبب اختلاف ذريته ؟ فقال تعالى في سياق جوابه : وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني ، لكن الأول في هذا المقام أنسب ، وقوله : إلا اختبارا في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية أي لأنه اختاره وفضله وأكرمه بذلك ، وفي بعضها بالموحدة أي امتحانا فإذا صبر كان خيرا له ، والابتلاء والاختبار في حقه تعالى مجاز باعتبار أن فعل ذلك مع عباده ليترتب عليه الجزاء ، شبيه بفعل المختبر منا مع صاحبه ، وإلا فهو سبحانه عالم بما يصدر عن العباد قبل صدوره منهم ، و " زوي " على بناء المجهول ، في القاموس : زواه زيا وزويا نحاه فانزوى وسره ، عنه طواه . والشيء جمعه وقبضه . وأقول : نائب الفاعل ضمير الدنيا ، وقيل : هذا مخصوص بزمان دولة الباطل لئلا ينافي ما سيأتي من الأخبار في كتاب المعيشة . الحديث السابع : مرسل . وقال الجوهري : المصاص خالص كل شيء ، يقال : فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا ، يستوي فيه الواحد والاثنان ، والجمع والمؤنث ، وفي النهاية ومنه الحديث : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ، أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم ، وفي المصباح : القوت ما يؤكل ليمسك الرمق قاله ابن فارس والأزهري ، انتهى .