أَسْرِبُوهَا ونَظَرَ فِي الأُخْرَى فَإِذَا هِيَ مَوْقُورَةٌ فَقَالَ احْبِسُوهَا
2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيه عَنْ سَعْدَانَ قَالَ
شرح
العاشر من يأخذ العشر على الطريق ، في المصباح : عشرت المال عشرا من باب قتل وعشورا ، أخذت عشره ، واسم الفاعل عاشر وعشار " فقال أسربوها " على بناء الأفعال أي أرسلوها وخلوها تذهب ، والسارب الذاهب على وجهه في الأرض " فإذا هي موقرة ( 1 ) " بفتح القاف أو كسرها ، في القاموس : الوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعم ، وأوقر الدابة إيقارا وقرة ودابة وقرى موقرة ، ورجل موقر ذو وقر ، ونخلة موقرة وموقرة وموقور وموقرة .
" فقال احبسوها " بالأمر من باب ضرب ، والتشبيه في غاية الحسن والكمال ، والحديث يدل أن الفقر أفضل من الغنى ومن الكفاف للصابر ، وما وقع في بعض الروايات من استعاذتهم عليهم السلام من الفقر ، يمكن حمله على الاستعاذة من الفقر الذي لا يكون معه صبر ولا ورع يحجزه عما لا يليق بأهل الدين ، أو على فقر القلب أو فقر الآخرة ، وقد صرح به بعض العلماء ، ودل عليه بعض الروايات ، وللعامة في تفضيل الفقر على الغنى والكفاف أو العكس أربعة أقوال ثالثها ، الكفاف أفضل ، ورابعها الوقف ، ومعنى الكفاف أن لا يحتاج ولا يفضل ، ولا ريب أن الفقر أسلم وأحسن بالنسبة إلى أكثر الناس ، والغناء أحسن بالنسبة إلى بعضهم ، فينبغي أن يكون المؤمن راضيا بكل ما أعطاه الله ، وعلم صلاحه فيه ، وسؤال الفقر لم يرد في الأدعية ، بل ورد في أكثرها الاستعاذة عن الفقر الذي يشقي به ، وعن الغنى الذي يصير سببا لطغيانه ، وروى الصدوق ( ره ) في معاني الأخبار بإسناده عن الحارث الأعور قال :
كان فيما سأل عنه علي بن أبي طالب ابنه الحسن عليهما السلام إنه قال له : ما الفقر ؟ قال :
الحرص والشره .
الحديث الثاني : مجهول .
هامش
( 1 ) وفي المتن « موقورة » .