تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع الْمَصَائِبُ مِنَحٌ مِنَ اللَّه والْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّه 3 - وعَنْه رَفَعَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّه جَعَلَ الْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِه فَمَنْ سَتَرَه أَعْطَاه اللَّه مِثْلَ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ومَنْ أَفْشَاه إِلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِه فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَه أَمَا إِنَّه مَا قَتَلَه بِسَيْفٍ ولَا رُمْحٍ ولَكِنَّه قَتَلَه بِمَا نَكَى مِنْ قَلْبِه
شرح
" منح من الله " المنح بكسر الميم وفتح النون جمع منحة بالكسر وهي العطية ، في القاموس : منحه كمنعه وضربه أعطاه ، والاسم المنحة بالكسر . وأقول : الخبر يحتمل وجهين : أحدهما أن ثواب المصائب منح وعطايا يبذلها الله في الدنيا ، وثواب الفقر مخزون عند الله لا يعطيه إلا في الآخرة لعظمه وشرافته ، والدنيا لا يصلح أن يكون عوضا عنه ، وثانيهما أن المصائب عطايا من الله عز وجل يعطيها من يشاء من عباده ، والفقر من جملتها مخزون عنده ، عزيز لا يعطيه إلا من خصه بمزيد العناية ، ولا يعترض أحد بكثرة الفقراء وذلك لأن الفقير هنا من لا يجد إلا القوت من التعفف ، ولا يوجد من هذه صفته في ألف ألف واحد . أقول : أو المراد به الفقر الذي يصير سببا لشدة الافتقار إلى الله ، ولا يتوسل معه إلى المخلوقين ، ويكون معه في أعلى مراتب الرضا ، وفيه تنبيه على أنه ينبغي أن يفرح صاحب المصيبة بها كما يفرح صاحب العطية بها . الحديث الثالث : مرفوع وضمير عنه راجع إلى أحمد . " فقد قتله " أي قتل المسؤول السائل ، والعكس كما زعم بعيد جدا ، وفي المصباح نكأت القرحة أنكأها مهموز بفتحتين قشرتها ، ونكيت في العدو ونكأ من باب نفع أيضا لغة في نكيت فيه أنكى من باب رمى ، والاسم النكاية بالكسر إذا قتلت وأثخنت .