تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بَابٌ فِي سُكُونِ الْمُؤْمِنِ إِلَى الْمُؤْمِنِ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَسْكُنُ إِلَى الْمُؤْمِنِ كَمَا يَسْكُنُ الظَّمْآنُ إِلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ
شرح

باب في سكون المؤمن إلى المؤمن

الحديث الأول : مرسل . " إلى المؤمن " قيل : إلى بمعنى مع وأقول : كان فيه تضمينا وهذا تشبيه كامل للمعقول بالمحسوس ، فإن للظمآن اضطرابا في فراق الماء ، ويشتد طلبه له فإذا وجده استقر وسكن ، ويصير سببا لحياته البدني فكذلك المؤمن يشتد شوقه إلى المؤمن وتعطشه في لقائه ، فإذا وجده سكن ومال إليه ، ويحيى به حياة طيبة روحانية فإنه يصير سببا لقوة إيمانه وإزالة شكوكه وشبهاته ، وزوال وحشته . وقيل : هذا السكون ينشأ من أمرين : أحدهما : الاتحاد في الجنسية للتناسب في الطبيعة والروح كما مر ، والمتجانسان يميل أحدهما إلى الآخر ، وكلما كان التناسب والتجانس أكمل كان الميل أعظم ، كما روي : أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . وثانيهما : المحبة لأن المؤمن لكمال صورته الظاهرة والباطنة بالعلم والإيمان والأخلاق والأعمال محبوب القلوب ، وتلك الصورة قد تدرك بالبصر والبصيرة ، وقد تكون سببا للمحبة والسكون بإذن الله تعالى ، وبسبب العلاقة في الواقع ، وإن لم يعلم تفصيلها .