بِه عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي ولَجَعَلْتُ لَه مِنْ إِيمَانِه أُنْساً لَا يَسْتَوْحِشُ إِلَى أَحَدٍ
شرح
المشهورتين إلى أن اختارا الموت فقبضهما ( 1 ) كذلك خواص المؤمنين من الأولياء يرددهم إليهم رفقا وكرامة ليميلوا إلى الموت ، ويحبوا لقاءه تعالى .
الثالث : أن معناه ما رددت الأعلال والأمراض والبر واللطف والرفق حتى يرى بالبر عطفي وكرمي ، فيميل إلى لقائي طمعا ، وبالبلايا والعلل فيتبرّم بالدنيا ، ولا يكره الخروج منها .
وما دل عليه هذا الحديث من أن المؤمن يكره الموت ، لا ينافي ما دلت الروايات الكثيرة عليه من أن المؤمن يحب لقاء الله ولا يكرهه .
أما ما ذكره الشهيد في الذكرى من أن حب لقاء الله غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب ، فإنه ليس شيء حينئذ أحب إليه من الموت ولقاء الله ، ولأنه يكره الموت من حيث التألم به ، وهما متغايران وكراهة أحد المتغايرين لا يوجب كراهة الآخر ، أو لأن حب لقاء الله يوجب حب كثرة العمل النافع وقت لقائه ، وهو يستلزم كراهة الموت القاطع له ، واللازم لا ينافي الملزوم .
قوله تعالى : " وإنه ليدعوني " بأن يقول يا الله مثلا " فأجيبه " بأن يقول له :
لبيك مثلا " وإنه ليسألني " أي يطلب حاجته كان يقول : اصرف عني الموت " لاستغنيت به " أي اكتفيت به في إبقاء نظام العالم للمصلحة ، وضمن يستوحش معنى الاحتياج ونحوه فعدي بإلى كما مر
هامش
( 1 ) وتفصيل القصتين مذكور في تاريخ الطبري والكامل وكتاب علل الشرايع والأمالي واكمال الدين الصدوق ( ره ) ونقلت ترجمة الأحاديث المذكورة في كتاب تاريخ الأنبياء ج 1 ص 152 وج 2 ص 179 فراجع إن شئت .