تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّه عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّمَا الْقَوْمُ بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ ص 23 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ
شرح
" مادوا " أي اضطربوا وتحركوا واقشعرّوا من الخوف ، وهو تلميح إلى قوله سبحانه : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » ( 1 ) في القاموس : ماد يميد ميدا وميدانا تحرك ، والسراب اضطرب " كأنما القوم " كان المراد بالقوم جماعة الحاضرون أو أهل زمانه في هذا الوقت ، لعدم اهتمامهم في أمور الآخرة واشتغالهم بالدنيا كأنهم باتوا غافلين ، وفي التعبير بالبيتوتة إشعار بأنهم لكثرة غفلتهم كأنهم نيام ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، وفي بعض النسخ : ماتوا أي كأنهم بسبب غفلتهم أموات غير أحياء ، ويحتمل أن يكون المراد بالقوم الذين ذكروا أوصافهم أي كانوا إذا ذكر الله عندهم مادوا من الخوف ، كأنهم باتوا غافلين ، ولم يعبدوا الله في الليل ، ويؤيد الأول ما رواه المفيد في الإرشاد عن صعصعة بن صوحان العبدي قال : صلى بنا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم صلاة الصبح ، فلما سلم أقبل على القبلة بوجهه يذكر الله لا يلتفت يمينا ولا شمالا حتى صارت الشمس على حائط مسجد كم هذا ، يعني جامع الكوفة قيس رمح ( 2 ) ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال : لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنهم ليراوحون في هذا الليل بين جباههم وركبهم فإذا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم شبه ركب المعزي فإذا ذكروا الموت مادوا كما يميد الشجر في الريح ، ثم انهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم ، ثم نهض عليه السلام وهو يقول : كأنما القوم باتوا غافلين . الحديث الثالث والعشرون : ضعيف على المشهور .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 3 . ( 2 ) أي قدر رمح .