الْكَلَامِ وبَطْنَه مِنَ الطَّعَامِ وعَفَا نَفْسَه بِالصِّيَامِ والْقِيَامِ قَالُوا بِآبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّه هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّه قَالَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّه سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً ونَظَرُوا
شرح
" من الكلام " أي من فضوله وكذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة ، ويحتمل أن يكون كناية عن الصوم " وعفا " كذا ، وفي بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها ، قال في النهاية : أصل العفو المحو والطمس ، وعفت الريح الأثر محته وطمسته ، ومنه حديث أم سلمة ( 1 ) : لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحبها ، أي لا تطمسها ، وعفى الشيء كثر وزاد ، يقال : أعفيته وعفيته ، وعفا الشيء درس ولم يبق له أثر ، وعفا الشيء صفا وخلص ، انتهى .
وأقول : يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم والأظهر ما في المجالس وغيره وأكثر نسخ الكتاب " عنى " بالعين المهملة والنون المشددة أي أتعب والعناء بالفتح والمد التعب " بآبائنا وأمهاتنا " قال الشيخ البهائي ( ره ) هذا الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية وفعلها محذوف غالبا والتقدير نفديك بآبائنا وأمهاتنا ، وهي في الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا ، وعد منه قوله تعالى : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 2 ) .
" هؤلاء أولياء الله " هو استفهام محذوف الأداة ويمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم والتأكيد في قوله إن أولياء الله - إلى آخره - لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول ، ولكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني إن جعل
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أولياء الله ، ردا لقولهم هؤلاء أولياء الله أي أولياء الله أناس أخر
هامش
( 1 ) قالت ذلك لعثمان ، ولحبها أي أوضحها ونهجها .
( 2 ) سورة النحل : 33 .