لَا يَتَهَوَّرُ ولَا يَتَهَتَّكُ ولَا يَتَجَبَّرُ خَالِصُ الْوُدِّ وَثِيقُ الْعَهْدِ وَفِيُّ الْعَقْدِ شَفِيقٌ
شرح
" كريم المراجعة " قد مر إن مراجعته في السؤال تفهم ، وهنا يصفها بالكرم ، أي يأتي بها في غاية الملاينة وحسن الأدب ، وقيل : المراد بالمراجعة هنا الرجوع عن الذنب ، أو السهو أو الخطأ " عدل إن غضب " أي لا يصير غضبه سببا لجوره على من غضب عليه .
" رفيق إن طلب " أي إن طلب شيئا من أحد يطلبه برفق سواء كان له عنده حق أم لا ، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول ، أي إن طلب أحد رفاقته يصاحبه برفق ، وإن طلب أحد منه حقه يجيبه برفق ، " لا يتهور " التهور الإفراط في الشجاعة وهو مذموم ، قال في القاموس : تهور الرجل وقع في الأمر بقلة مبالاة .
" ولا يتهتك " قد مر ذلك فهو تأكيد ، أو المراد هنا هتك ستر الغير فيكون تأسيسا لكن لا يساعده اللغة كما عرفت " ولا يتجبر " أي لا يتكبر على الغير ، أو لا يعد نفسه كبيرا " خالص الود " أي محبته خالصة لله ، أو مخصوصة بالله أو محبته خالصة لكل من يؤده ، غير مخلوطة بالخديعة والنفاق ، وكان هذا أظهر .
" وثيق العهد " أي عهدة مع الله ومع الخلق محكم " وفي العقد " أي يفي بما يصدر عنه من العقود الشرعية كما قال سبحانه : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 ) على بعض الوجوه ، قال في مجمع البيان : اختلف في هذه العقود على أقوال :
أحدها : أن المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والموازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم ، أو بغاهم سوءا ، وذلك هو معنى الحلف .
وثانيها : أنها العقود التي أخذ الله سبحانه على عباده بالإيمان والطاعة فيما أحل لهم ، أو حرم عليهم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 1 .