تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الْعِلْمِ يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ ولَا بِالْجُفَاةِ الْمُرَائِينَ 12 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ
شرح
وهذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر وذمها ، وهو أيضا كثير . أو باختلاف الأزمنة والأحوال ، فإنه يومئ إليه أيضا هذا الخبر ، وكذا قوله : " وينابيع العلم " فإنه يدل على انتفاع الناس بعلمهم " ينجلي " أي ينكشف ويذهب " عنهم كل فتنة مظلمة " أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق والدين على الناس ، وانجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم ، بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق واليقين . " ليسوا بالمذاييع البذر " قال في النهاية : في حديث فاطمة عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت لعائشة : إني إذا لبذرة ، البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه ، ومنه حديث علي عليه السلام في صفة الصحابة : ليسوا بالمذاييع البذر جمع بذور يقال : بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب ، أي أفشيته وفرقته ، وقال : المذاييع ، جمع مذياع ، من أذاع الشيء إذا أفشاه ، وقيل : أراد الذين يشيعون الفواحش ، وهو بناء مبالغة . وقال : الجفاء ، غلظ الطبع ومنه في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بالجافي ولا بالمهين : أي ليس بالغليظ الخلقة والطبع ، أوليس بالذي يجفو أصحابه ، وفي القاموس البذور والبذير النمام ومن لا يستطيع كتم سره ورجل بذر ككتف : كثير الكلام انتهى . وقيل : الجافي هو الكز الغليظ السيء الخلق كأنه جعله لانقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام ، والمراد النهي عن طرفي الإفراط والتفريط ولزوم الوسط . الحديث الثاني عشر : مجهول . وقال في النهاية : فيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابر