تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الْحَسَنِ ع وأَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ ومَا أَمْهَلَ اللَّه لَهُمْ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّه ولَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ولَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَه فَكَأَنَّ الأَمْرَ
شرح
فأرسل إليه يحيي فقال : أخبرني عن عمك وعن شيعته والمال الذي يحمل إليه ، فقال له : عندي الخبر فسعى بعمه ، فكان في سعايته أن قال : إن من كثرة المال عنده أنه اشترى ضيعة تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار ، فلما أحضر المال قال البائع : لا أريد هذا النقد أريد نقد كذا وكذا ، فأمر بها فصبت في بيت ماله ، وأخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد ووزنه من ثمن الضيعة . قال النوفلي : قال أبي : وكان موسى بن جعفر عليه السلام يأمر بالمال لعلي بن إسماعيل ويثق به حتى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل ، ثم استوحش منه فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر عليه السلام أن عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق ، فأرسل إليه : ما لك والخروج مع السلطان ؟ قال : لأن علي دينا ، فقال : دينك علي ، قال : وتدبير عيالي ؟ قال : أنا أكفيهم ، فأبى إلا الخروج ، فأرسل إليه مع أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم ، فقال : اجعل هذا في جهازك ولا تؤتم ولدي . وأقول : في بعض الأخبار أنه عليه السلام لما حبسه الرشيد لعنه الله أمر السندي بن شاهك عليه اللعنة فسمه ، وفي بعضها تولى ذلك الفضل بن يحيى البرمكي ، وأوردت تفصيل تلك القصص في الكتاب الكبير ، وقد مر خبر علي بن إسماعيل وسعايته في باب مولد موسى صلوات الله عليه " وما انتقم لأبي الحسن " أي الكاظم صلوات الله عليه أي من البرامكة ، ومن علي بن إسماعيل أيضا كما مر في قصته . " ترون أعمال هؤلاء الفراعنة " أي بني عباس وأتباعهم ، والحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه وقد يمهلهم إتماما للحجة عليهم . فاتقوا الله في الحالتين ولا تذيعوا سرنا ولا تغتروا بالدنيا وحبها ، فيصير سببا