تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأَنَا الْيَوْمَ لَا أَدْعُو أَحَداً فَقَالَ ومَا عَلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وبَيْنَ رَبِّهِمْ فَمَنْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يُخْرِجَه مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَى نُورٍ أَخْرَجَه ثُمَّ قَالَ ولَا عَلَيْكَ إِنْ آنَسْتَ مِنْ أَحَدٍ خَيْراً أَنْ تَنْبِذَ إِلَيْه الشَّيْءَ نَبْذاً قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) * قَالَ مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ تَأْوِيلُهَا الأَعْظَمُ أَنْ دَعَاهَا فَاسْتَجَابَتْ لَه
شرح
الإيمان واليقين ، وقيل : إشارة إلى قوله سبحانه : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ » ( 1 ) والحاصل أن سعيك في ذلك إن كان للأغراض الدنيوية فهو مضر لك وإن كان لثواب الآخرة فالثواب في زمن التقية في ترك ذلك وإن كان للشفقة على الخلق فلا ينفع سعيك في ذلك فإنه إذا كان قابلا للتوفيق يوفقه الله بأي وجه كان بدون سعيك وإلا فسعيك أيضا لا ينفع . ثم استثنى عليه السلام صورة واحدة فقال : ولا عليك ، أي ليس عليك بأس " إن آنست " أي أبصرت وعلمت ، في القاموس : أنس الشيء أبصره وعلمه وأحس به " من أحد خيرا " كان تجده لينا غير متعصب طالبا للحق وتأمن حيلته وضرره " أن تنبذ إليه الشيء " أي ترمي وتلقي إليه شيئا من براهين دين الحق نبذا يسيرا موافقا للحكمة بحيث إذا لم يقبل ذلك يمكنك تأويله وتوجيهه ، في القاموس : النبذ طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عام والفعل كضرب . قوله عليه السلام : أن دعاها ، لما كانت النفس في صدر الآية المراد بها المؤمنة ، فضمير أحياها أيضا راجع إلى المؤمنة فيكون على سبيل مجاز المشارفة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 125 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 152 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي