مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 154
بَابٌ فِي تَرْكِ دُعَاءِ النَّاسِ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَاوِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّه ع إِيَّاكُمْ والنَّاسَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِه نُكْتَةً فَتَرَكَه وهُوَ يَجُولُ لِذَلِكَ ويَطْلُبُه ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا كَلَّمْتُمُ النَّاسَ قُلْتُمْ ذَهَبْنَا حَيْثُ ذَهَبَ اللَّه واخْتَرْنَا مَنِ اخْتَارَ اللَّه واخْتَارَ اللَّه مُحَمَّداً واخْتَرْنَا - آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وعَلَيْهِمْ باب في ترك دعاء الناس الحديث الأول : حسن كالصحيح . " إياكم والناس " أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية وعلل ذلك بأن من كان قابلا للهداية وأراد الله ذلك به " نكت في قلبه نكتة من نور " كناية عن أنه يلقى في قلبه ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله ، في القاموس : النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها ، والنكتة بالضم النقطة ، ثم بين عليه السلام طريقا لينا لمعارضتهم والاحتجاج عليهم وهدايتهم ، بحيث لا يصير سببا لمزيد تعصبهم وإصرارهم ولا يتضمن التصريح بكفرهم وضلالتهم بأن قال : " لو أنكم " ولو للتمني وقلتم جواب إذا " حيث ذهب الله " أي حيث أمر الله بالذهاب إليه " واخترنا من اختار الله " أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فإن النبي مختار الله ، والعقل يحكم بأن أهل البيت المختار إذا كانوا قابلين للإمامة أولى من غيرهم ، وهذا دليل إقناعي تقبله طباع أكثر الخلق .