تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
لبعض العامة حيث خصوه بالأول لأن في الحضر مرتفقا وسوقا ولا يخفى ضعفه " مؤمنا كان " أي المطعم ، والزقوم شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، منبتها قعر جهنم وأغصانها انتشرت في دركاتها ، ولها ثمرة في غاية القبح والمرارة والبشاعة ، ويدل ظاهرا على عدم جواز إطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا ، قريبا كان أو بعيدا ، غنيا كان أو فقيرا ولو كان مشرفا على الموت ، والمسألة لا تخلو عن إشكال ، وللأصحاب فيه أقوال . واعلم أن المشهور أنه لا يجوز وقف المسلم على الحربي وإن كان رحما لقوله تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ » ( 1 ) الآية ، وربما قيل : بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لكل كبد حرى أجر ، وأما الوقف على الذمي ففيه أقوال : " أحدها " المنع مطلقا ، وهو قول سلار وابن البراج ، والثاني : الجواز مطلقا وهو مختار المحقق ( ره ) وجماعة ، والثالث : الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره ، وهو مختار الشيخين وجماعة ، والرابع : الجواز للأبوين خاصة اختاره ابن إدريس . ثم الأشهر بين الأصحاب جواز الصدقة ، على الذمي وإن كان أجنبيا للخبر المتقدم ، ولقوله تعالى : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ » ( 2 ) الآية . ويظهر من بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه ، ونقل في الدروس عن ابن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا ، وروي عن سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أطعم سائلا لا أعرفه مسلما ؟ قال : نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق ، إن الله عز وجل يقول : « وَقُولُوا
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 . ( 2 ) سورة الممتحنة : 8 .