قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص مَنْ أَطْعَمَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَطْعَمَه اللَّه مِنْ ثَلَاثِ جِنَانٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ الْفِرْدَوْسِ وجَنَّةِ عَدْنٍ وطُوبَى [ وَ ] شَجَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ
شرح
أو متعلق بأطعمة ، والملكوت فعلوت من الملك وهو العز والسلطان والمملكة ، وخص بملك الله تعالى فعلى الأخير الإضافة بيانية ، وعلى بعض الوجوه كلمة في تعليلية ، قال البيضاوي في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ( 1 ) أي ربوبيتها وملكها وقيل : عجائبها وبدائعها والملكوت أعظم الملك والتاء فيه للمبالغة ، انتهى .
والفردوس البستان الذي فيه الكروم والأشجار وضروب من النبت قال الفراء :
هو عربي واشتقاقه من الفردسة وهي السعة ، وقيل : منقول إلى العربية وأصله رومي ، وقيل : سرياني ثم سمي به جنة الفردوس .
والعدن الإقامة ، يقال : عدن بالمكان يعدن وعدنا وعدونا من بابي ضرب وقعد إذا أقام فيه ولزم ولم يبرح ، ومنه
جنة عدن أي جنة إقامة ، وقيل :
طوبى اسم للجنة مؤنث أطيب من الطيب وأصلها طيبي ، ضمت التاء وأبدلت الياء بالواو ، وقد يطلق على الخير وعلى شجرة في الجنة ، انتهى .
وفي أكثر النسخ شجرة بدون واو العطف وهو الظاهر ، ويؤيده أن في ثواب الأعمال وغيره : وهي شجرة ، فشجرة عطف بيان لطوبى ، وقد يقال : طوبى مبتدأ وشجرة خبره وعدم ذكر الثالث من الجنان لدلالة هذه الفقرة عليها ، وفي بعض النسخ بالعطف ، فهي عطف على ثلاث جنان ، وعلى التقديرين عد الشجرة جنة وجعلها جنة أخرى مع أنها نبتت من جنة عدن لأنها ليست كسائر الأشجار لعظمتها واشتمالها على سائر الثمار وسريان أغصانها في جميع الجنان ، لما ورد في الأخبار أن في بيت كل مؤمن منها غصن .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 75 .