تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
4 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْخَلِيلِ قَالَ وكَتَبْتُ مِنْ كِتَابِه بِإِسْنَادٍ لَه يَرْفَعُه إِلَى عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّه قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّه لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْعِبَادَةُ قَالَ حُسْنُ النِّيَّةِ بِالطَّاعَةِ مِنَ الْوُجُوه الَّتِي يُطَاعُ اللَّه مِنْهَا أَمَا إِنَّكَ يَا عِيسَى لَا تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَعْرِفَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ومَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ فَقَالَ ألَيْسَ تَكُونُ مَعَ الإِمَامِ مُوَطِّناً نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ فِي طَاعَتِه فَيَمْضِي ذَلِكَ الإِمَامُ ويَأْتِي إِمَامٌ آخَرُ
شرح
الحديث الرابع : مرسل . " حسن النية بالطاعة " كان المعنى أن العبادة الصحيحة المقبولة هي ما يكون مع النية الحسنة الخالصة من شوائب الرياء والسمعة وغيرها ، مع طاعة أئمة الحق عليهم السلام وتكون تلك العبادة مأخوذة من الوجوه التي يطاع الله منها أي لا تكون مبتدعة بل تكون مأخوذة عن الدلائل الحقة والآثار الصحيحة أو تكون تلك الطاعة مستندة إلى البراهين الواضحة ليخرج منها طاعة أئمة الضلالة أو المعنى شدة العزم في طاعة من تجب طاعته حال كون تلك الطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها ، أي لم تكن مخلوطة ببدعة ولا رياء ولا سمعة وهذا أنسب بما بعده . وقيل : يعني أن يكون له في طاعة من يعبده نية حسنة ، فإن تيسر له الإتيان بما وافق نيته وإلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته . " أليس تكون " هذا المعنى للناسخ والمنسوخ موافق ومؤيد لما ورد في الأخبار في تفسير قوله تعالى : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » ( 1 ) أن المراد به ذهاب إمام ونصب إمام بعده فهو خير منه أو مثله وقيل : لعل المراد بهذه الوجوه الأئمة واحد بعد واحد لأنهم الوجوه التي يطاع الله منها لإرشادهم وهدايتهم وبالطاعة الطاعة المعلومة بتعليمهم وإطاعتهم والانقياد لهم وبحسن النية تعلق القلب بها من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 106 .