تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يُقَالُ لَه سَعْدٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْغَالِي قَالَ قَوْمٌ يَقُولُونَ فِينَا مَا لَا نَقُولُه فِي أَنْفُسِنَا فَلَيْسَ أُولَئِكَ مِنَّا ولَسْنَا مِنْهُمْ قَالَ فَمَا التَّالِي قَالَ الْمُرْتَادُ يُرِيدُ الْخَيْرَ يُبَلِّغُه الْخَيْرَ يُؤْجَرُ عَلَيْه ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ واللَّه مَا مَعَنَا مِنَ اللَّه بَرَاءَةٌ ولَا بَيْنَنَا وبَيْنَ اللَّه
شرح
والوصاية النازلتان عن الألوهية والنبوة كالنصارى الغالين في المسيح المعتقدين فيه الألوهية أو النبوة لآله ، ولا تكونوا أيضا مقصرين فيهم تنزلونهم عن مرتبتهم وتجعلونهم كسائر الناس أو أنزل ، كالمقصرين من اليهود في المسيح المنزلين له عن مرتبته ، بل كونوا كالنمرقة الوسطى وهي المقتصدة للتوسد " يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي " . قوله عليه السلام : ما لا نقوله في أنفسنا ، كالألوهيّة وكونهم خالقين للأشياء والنبوة " المرتاد يريد الخير يبلغه الخير " كأنه من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها ، ولكن لا يعمل بها يؤجر عليه بمحض هذه النية ، أو المعنى أنه المرتاد الطالب لدين الحق وكما له ، وقوله : يبلغه الخير ، جملة أخرى لبيان أن طالب الخير سيجده ويوفقه الله لذلك ، كما قال تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ( 1 ) وقوله : يؤجر عليه ، لبيان أنه بمحض الطلب مأجور ، وقيل : المرتاد الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الإمام ، ومراسم الدين بعد يريد التعلم ونيل الحق ، يبلغه الخير بدل من الخير يعني يريد أن يبلغه الخير ليوجر عليه ، وقيل : المرتاد أي الطالب من ارتاد الرجل الشيء إذا طلبه ، والمطلوب أعم من الخير والشر ، فقوله : يريد الخير تخصيص وبيان للمعنى المراد هيهنا " يبلغه الخير " من الإبلاغ أو التبليغ وفاعله معلوم بقرينة المقام ، أي من يوصله إلى الخير المطلوب ثم يؤجر عليه لهدايته وإرشاده . وأقول : على هذا يمكن أن يكون فاعله الضمير الراجع إلى النمرقة لما فهم
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 69 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 55 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي