إِنَّ اللَّه بَعَثَنِي بِالرَّحْمَةِ لَا بِالْعُقُوقِ
9 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبَاكَ .
شرح
" وثالثها " أن معناه سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا ، انتهى .
وأقول : لو تمت دلالة الآية لدلت على جواز الاستغفار والدعاء لغير الأب أيضا من الأقارب لأنه على المشهور بين الإمامية لم يكن آزر أباه عليه السلام بل كان عمه ، والأخبار تدل على ذلك .
ثم إن من جوز الصلاة على المخالف من أصحابنا صرح بأنه يلعنه في الرابعة أو يترك ولم يذكروا الدعاء للوالدين ، وقال الصدوق رضي الله عنه : إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية ، لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام ، وفي مرسل ابن فضال عنه الترحم على جهة الولاية والشفاعة كذا قال في الذكرى .
وأقول : هذا يؤيد الحمل على المستضعف وأما الاستدلال بالآية المتقدمة على جواز السلام على الأب إذا كان مشركا فلا يخفى ما فيه ، أما أولا فلما عرفت أنه لم يكن أبا إلا أن يستدل بالطريق الأولى ، فيدل على الأعم من الوالدين ، وأما ثانيا فلما عرفت من أن بعضهم بل أكثرهم حملوه على سلام المتاركة والمهاجرة ، نعم يمكن إدخاله في المصاحبة بالمعروف ، مع ورود تجويز السلام على الكافر مطلقا كما سيأتي في بابه إنشاء الله تعالى .
الحديث التاسع : حسن كالصحيح .
واستدل به علي أن للأم ثلاثة أرباع البر ، وقيل : لا يفهم منه إلا المبالغة في بر الأم ولا يظهر منه مقدار الفضل ، ووجه الفضل ظاهر لكثرة مشقتها وزيادة تعبها وآية لقمان أيضا تشعر بذلك كما عرفت ، واختلفت العامة في ذلك فالمشهور